عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

258

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

فالتعلق افتقار [ 48 و ] العبد إليها مطلقا ، من حيث دلالتها على الذات الأقدس تعالى وتقدس . والتحقيق معرفة معانيها بالنسبة إلى الحق سبحانه ، وبالنسبة إلى العبد . والتخلق أن يقوم العبد بها على نحو ما يليق به كما يقوم هو سبحانه بها على نحو ما يليق بجناب قدسه فيكون نسبتها إلى الحق على الوجه اللائق بقدس الحق تعالى . وإلى العبد على الوجه اللائق بعبوديته . وقد يقال التحقق بالأسماء القيام بها . فالعبد متخلق بها . وأما إذا زالت المنازعة والمعاوقة بالكلية فإن العبد حينئذ يكون متحققا بها لا محالة وذلك مثل أن المتخلق بالاسم الوالي مثلا من كان اللّه قد ولاه أمر نفسه وغيره فأسبغ على الغير فضله وأقام فيه ، وفي نفسه عدله . فإن كان ذلك منه مع مجاهدة نفسها لميلها إلى هواها فذلك متخلق بالاسم الوالي تعالى وتقدس . وإن كان ذلك منه بحيث لا يجد من نفسه ميلا عن الحق فيه فذلك هو للتحقق بالاسم الوالي وهكذا في كل اسم . قال صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 1 » فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألّا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 2 » .

--> ( 1 ) الحديث رواه الشيخان البخاري ومسلم عن ابن عمر رضى اللّه عنهما . ( 2 ) الحديث بلفظ : « ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت